جيرار جهامي ، سميح دغيم

2139

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

ولاختصار الطريق إليه بالاستفادة بتجاريب السابقين ، وطول ما فكّروا وتدبّروا ، وتهدّت إليه على الزمان أذواقهم ، فانتضحت به قرائحهم . وما التّدريب إلّا لتوثيق الصلة بين ما تعتلج به النفس ، وبين الفكر أو اليد أو اللسان . ( البشري ، المختار 2 ، 31 ، 2 ) . - إننا نرتقي في تقدير الفن كلّما ارتقينا في تقدير الحس والبداهة وفي العلم بوظيفة الخيال . فليس الفن مقيّدا بالحسّ والمدركات الحسّية ، وليس الخيال خدّاعا منعزلا عن حقائق الأشياء ، بل هو وظيفة مبدعة تنفذ من أسرار الخلق إلى الصميم . ( العقاد ، المذاهب الأدبية ، 62 ، 1 ) . - إن الفن معنى وصورة . فمن حيث هو معنى يشترك في الإبداع مع الفلسفة والأخلاق ، ومن حيث هو صورة يصل المعنى بالطبيعة ، بحيث تصبح كلّ من تحفه على مثال الأحياء مكتسية بحلّة حسّية ؛ في حين أن النفس في الأخلاق نزّاعة إلى العمل الذي تقوّم به الواقع وتجعله مماثلا للحقيقة . ثم هي بتعاطفها مع شقائقها ( النفوس الأخرى ) ترتقي حتى تبلغ الآية ؛ وبذلك تعوّض عن حسن التحفة الفنية بهالة البطولة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 151 ، 2 ) . - إن الفن يقشع عن الوجدان ، بما يبعث فيه من فيض من الشعور ، التقاليد البالية ، التقاليد التي تحجب عن النفس الحقيقة ولا سيّما أنّه يحرّر بالخيال الذهن من وطأة الطبيعة والمجتمع في مدّهما من الآمال والأماني . أولا يشترك هو مع الفلسفة في سبر الأغوار الإنسانية وفي التنبّؤ بالمستقبل ؟ ومع هذا كله يبقى الإبداع الفني أقرب إلى الأساطير وأشبه بالألعاب ، بينما الأخلاق تعوّض على جهود صاحبها وتضحيته بالحرية ، بتجربة مثلي تبدأ بها سيطرته على القدر ، بتجربة مثلي يدرك بها مجملا ما كان قد تشتّت من بنيان الحياة الرحماني رموزا في البيئة . إن الحياة بالأخلاق لتحقّق صبوتها : البطولة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 211 ، 3 ) . - غاية الفن أن يكشف الجمال عن الطبيعة ، بألغازها المندفعة نحو النفس . وأن يكشف الجمال عن النفس ، بأسرارها المندفعة نحو الطبيعة . غايته أن يكون الجمال مركز التقاء السماء بالأرض . به تنهض الأرض نحو السماء ( فتتسامى ) وبه تنحني السماء على الأرض ( فتتأرّض ) . غايته أن يضيف إلى كل صورة معنى ، وأن يزيد على كل معنى صورة . أن يوجد الغيب في المرئيات ، أن يبتدع المرئيات للغيب المجرّد . الباطن والظاهر يساهمان فيه ، بمقدار عادل بينهما . الأول يمعّن ، والثاني يمظهر . ( كمال الحاج ، فلسفيات ، 241 ، 21 ) . - الفن امتداد لفطرة الإنسان الأصيلة . هو هذه الفطرة عينها وقد سمت في كمالها . فالذين ينادون بضرورة إبقاء الفن محاذيا للواقع يجهلون أن الواقعية هي تلك المثالية المغروسة في عنق الإنسان . مهما تواضع الإنسان نحو التراب يظلّ الشيء اعتبارا لديه . إذن المثالية هي في شرش كياننا . والذي نسمّيه واقعية من جهة الطبيعة إن هو إلّا مثالية من جهة الإنسان . تلك هي واقعية مثاليتنا . ( كمال الحاج ، فلسفة اللغة ، 104 ، 12 ) .